عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
148
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وهي تغنى وتقول : وحقك لا نقضت الدهر عهدا * ولا كدرت بعد الصفو ودا ملأت جوانحي والقلب وجدا * فكيف ألذ أو أسلو وأهدا فيا من ليس لي مولى سواه * تراك تركتني في الناس عبدا ثم كسرت العود وقامت وبكت وانتحبت ، فاتهمتها بمحبة إنسان ، فكشفت عن ذلك فلم أجد له أثرا ، فقلت لها : أهكذا كان الحديث ؟ فأجابتنى بلسان طلق ، وقلب محترق ، وهي تقول : خاطبني الحق من جناني * فكان وعظى على لساني قربني منه بعد بعد * وخصني اللّه واصطفانى أجبت لما دعيت طوعا * ملبيا للذي دعاني وخفت مما جنيت قدما * فوقع الحب بالأمانى قال السرى السقطي رضي اللّه عنه : فقلت له على الثمن وأزيدك ، فصاح وقال : وافقراه من أين لك ثمن هذه الجارية وأنت رجل فقير ؟ فقلت له : لا تعجل علىّ تكون في المارستان حتى آتى بثمنها ، ثم ذهبت باكى العين حزين القلب ، واللّه ما عندي من ثمنها درهم ، وبقيت طول الليل أتضرع وأبكى ، وأدعو اللّه عز وجل ، فلم أطعم غمضا وأقول : يا رب إنك تعلم سرى وجهرى ، وقد عولت على فضلك فلا تفضحني عند مالكها ، فبينما أنا في المحراب وإذا بقارع يقرع الباب ، فقلت من بالباب ؟ فقال حبيب من الأحباب جاء في سبب من الأسباب بأمر الملك الوهاب ، ففتحت الباب ، وإذا برجل معه أربعة غلمان وشمعة ، فقال لي يا أستاذ أتأذن لي في الدخول ؟ فقلت ادخل ، فدخل فقلت له : من أنت ؟ فقال أحمد بن المثنى ، قد أعطاني من إذا أعطى لا يبخل بالعطاء ، كنت الليلة نائما ، فهتف بي هاتف يقول لي : احمل خمس بدرات إلى السرى تطيب بها نفسه ، ويشترى بها تحفة ، فإن لنا بها عناية ، فسجدت شكرا للّه على ما أولانى من نعمة ، وجلست أتوقع الفجر ، فلما صليت الصبح خرجت وأخذت بيد أحمد ومضيت به إلى المارستان ، فإذا الموكل بها يلتفت يمينا وشمالا ؛ فلما رآني قال : مرحبا ادخل ، فإن لها عند اللّه تعالى عناية ، هتف بي البارحة هاتف وهو يقول : إنها منا ببال * ليس تخلو من نوال قربت ثم ترقت * وعلت في كل حال